Sunday, May 13, 2012

ناقصني إني اقدر اطير..قصة قصيرة جديدة




لم يكن بلتاجي او (بلتا) بالنسبة لنا شخصا عاديا كان حالة استثنائية ..وربما كان ذلك سر تجمعنا حوله...
اما عن ذلك العكاز الذي يتوكأ عليه فلم يكن بالنسبة له مصدر ضعف ..بل كان طوال الوقت مصدر قوة..كنا عندما نُجري تقسيمة كرة كان يغزل به ويحرز اهدافا غير عابئ بالاصابات التى طالما طالت وجوهنا منه، ولذلك كان دوما محل اعتراض على الفريق الذي يضمه "ابن الكلب ابو راسين ده مايتحسبش بواحد .. دة بتلاته يا عم انت وهو" حتى عندما كنا نقسم الأرض بحبل الغسيل مقررين أن نحولها لملعب كره طائرة كان بلتا يتألق ويحرز
 به نقاطا كثيرة..حتى فى تلك الليالي التى نعبر فيها نحو الجانب الآخر ساهرين عند النهر كان بلتاجي يستخدمه كمجداف "عدوا الجمايل بقي عدوا.. خيري عليكو ارض وبحر"
ومثله كان بلتاجي بالنسبة لنا شلالا يعم بالخيرات، فكثيرا ما يحدثنا عن بلاد لا نعرف عنها سوى الاسم, وعندما يحدث لأحدنا مشكلة مع من يحب يأتي إليه فيبتسم"يا سيدي بسيطة حلها كذا وكذا"فما يلبث أن يعود فرحانا حاملا معه زجاجات البيرة وتكون ليلة من ليالي العيد نقضيها فوق سطح بيته, فبعد أن (نضرب) كيلو المشكل الوصاية من عند (عنتر الحاتي)
 و(نحبس) بالحشيش الذي يجيد بلتاجي لفه كأمهر ابناء الكار يكون قد وصل لحظتها لاعلى درجات الانسجام فيترك البيرة ويمسك جيتاره ويعزف الحانا عزبة نتراقص على انغامها وعلى كلمات اغانيها التى تكون من تأليفه ايضا, ثم يعلو الانسجام  أكثر وأكثر فيغني عبد الوهاب (رجب حوش صاحبك عني) وتغني هيفاء (الاطلال) ويغني فريد الاطرش(ياطبطب وادلع) وتغنى ام كلثوم (شخبط شخابيط) ونظل هكذا حتى تطلع الشمس فيصيح فينا(يلا بقي روحوا يا ولاد الكلب انتو مالكوش بيوت تلمكو ولا ايه).. مرة وحيده فقط رأيته فيها ضعيفا .. يوم زفاف (ريهام) الوحيدة التى احب.. في تلك الليلة ارتدي بلتا بدلة كاملة كأجمل ما يكون وذهب وغنى وتراقص كل من في الحي على انغامه, ثم طلب مني أن نذهب عند النهر"عايز اشم هوا شويه" وهناك ارتمى على كتفي وبكى بكاء مريرا:
 - وليه ماصارحتهاش بحبك؟
فأشار إلي قدميه:
- ومين دي اللي ترضى تضيع عمرها مع واحد بعاهة.
كانت هذه المرة  الوحيدة التي أراه فيها ضائقا بعاهته أو اصلا شاعرا بها ..إلا أنه لم تمضي سوى اياما قلائل وتأكدت من نسيانه لها  عندما حدثتني (مدام هدى) المطلقة اللعوب جارتنا"ابن الكلب ابو عاهة طول الليل يفتت عضمي واصحي الصبح ألاقيه سايبلي 50 جنيه رغم ان الاتفاق كان 100 وساعتين بس .. عمل فيا ايه؟ ولا البيرة اللي شربهالي دي كان فيها ايه؟ ماعرفش" ورغم ذلك لم تقطع علاقتها به فكثيرا ما كنت اشم برفانها يصدع من ملابسه كشمس الضحى فابتسم ويضحك هو لابتسامتي و(يخبط) بذراعيه كتفي مشيرا بأصبعه شكل (الجوان) :
 - بقولك إيه ماعكش حاجه حلوة؟
ومضت السفينة تشق وجه النهر في هدوء حتى جاء ذلك اليوم الذي زأرت الرياح فيه بوق العاصفة
مازلت اذكر تفاصيله جيدا...  
  كنت اجلس انا وهو على المقهى عصر ذلك اليوم لا اعرف ما الذي جعلني اسأله:
- قولي يا بلتا لو لاقيت خاتم سليمان تطلب ايه من الجني؟
ترك الليِِِ ونظر إلي وكأن السؤال مس وترا حساسا بداخله ..ثم نظر إلى ذلك الصقر المحلق في السماء:
- هطلب منه الشيء الوحيد اللي ناقصني.
رددت مستغربا:
إيه؟
- ناقصني اني اقدر اطير.
 الجمني الرد كأنه القي بي فجأة إلي  قاع قاع البحر بغير قارب نجاة فقلت محاولا الخروج:
- لكن انت فعلا طيرت قبل كده لما سافرت العمرة مع الحاج.
 ولكنه اسكتني بسكينه الحاد:
- لما تفرد جناحك في السما وتطير غير لما تركب حديدة بتطير.
في تلك اللحظه شق اذاننا صوت دراجة بخارية منطلق بها شاب لم يكمل عامه الثامن عشر, عندما مر امامنا ارتفع بها حتى وقفت على عجلتها الخلفية وانطلق بها كرمح المعركة....
لحظتها لا اعرف كيف قام بلتا بحركة واحدة وقفز نحو الموتسيكل وظل ينظر نحوي ويزأر
- اهو انا نفسي ابقي زي الواد ده يا رضا .. نفسي اطير زيه.
تغير بلتا بعدها,, بات يجلس في بيته اياما طويلة , لا نراه إلا دقائق معدودة يظل يحدثنا فيها عن الموتسيكلات وانواعها واسعارها ومسابقتها العالمية وابطالها .. وعندما ازوره في بيته اجد في لوحات رسمه صورا له وهو يطير بالموتسيكل كصبي المقهي , وصورا له وهو فارد جناحيه طائرا في السماء, وصورا اخرى لصقر محلق رأسه هو ..ولا اعرف لماذا ولد بداخلي لحظتها احساسا كئيبا حاولت طرده بغير ذي فائدة.
حتى جاء ذلك اليوم الذي ذهبت إليه أنه اوحش الرفاق وأنهم يريدون عودة ليلة من ليالينا القديمة .. حاول التهرب ولكني صممت:
-  الناس جهزت الحاجة ماتبقاش رخم بقى.    
جاء على مضض وبعد وقت قليل وجدته يهمس في اذني:
 - يلا نروح نبارك للواد عصام ... النهاردة افتتاح محل العجل والموتسيكلات بتاعه.
- عجل ايه اللي عايزنا نسيب الناس علشانه دة؟
فرد في حسم:
هتيجي معايا ولا اروح لوحدي؟
في تلك اللحظة عاودني نفس الشعور الكئيب وفشلت ثانيا في محاولة طرده.
بعد أن بارك وجلس بعض الوقت قام يتفقد المحل , وقف أمام احد الموتسيكلات وظل يتفحصها كجوارهرجي حفيص يقلب قطعة ماس اصلية:
- بقولك ايه يا عصام انا هجرب الحتة دي.
رد مستغربا:
- ايه؟
بقولك هجربها اعتبرني زبون يا اخي.
- ايوة  يا بلتاجي بس ماتأخذنيش يعني انت ..
قاطعه هادئا:
- قصدك يعني علشان العكاز اطمن يا سيدي ماهو رضا هيكون معايا وبعدين مش جايز اشتريه منك.
كمن القوا عليه فجأة شلال ماء مثلج رددت:
اطمن يا عصام على مسؤليتي.
وما أن ابتعدنا حتى وجدته يخبط على كتفي:
- بقولك إيه ماتنزل وتخليني انا اللي اسوق.
رددت بحسم حاجبا عنه شمس الامل:
- بقولك إيه بلتا انت صحيح صاحب عمري لكن دي امانة.
بعدها رن جرس تليفوني ( (marym calling
- مش هترد عليها؟
- لاء لما نوصل هكلمها
- يا ابني البت بتحبك اركن ورد عليها.
وما أن ادرت ظهري حتى وجدت صوتا يصعق اذني:
ماتزعلش منى يا صاحبي لكن ده حلم عمري.
التفت فوجدته  منطلقا بالموتسيكل كصقر يسبح في السماء الرحبة , انطلقت ورأه مناديا ولكنه لم يلتفت ..
لحظتها توقفت الأرض عن الدوران, تضائلت على وسعها وانكمشت لتصبح مسرحا بلتا هو بطله الأوحد .. هو المؤلف والمخرج  والممثل هو كل عناصره , وهو الجمهور ايضا....
اوقف الموتسيكل على عجلته الخلفية وانطلق به ثم اصبح يدور ويدور كراقص التنورة ذروة لحظات التوهج والتوحد والاندماج ..ثم انطلق نحو الجانب الآخر, حاول التوقف لكن غواية النهر كانت اسرع من استوب المخرج .
طوال الليل والغواصون يبحثون عنه لم يجدوه إلا مع شروق شمس اليوم التالي ....
بعدها ظل اهالي الحي يعتبون علي لأني انا صديقه الاقرب لم احضر عزائه .. ولكن كيف احضر وبلتا كان سهرانا معي فوق سطح  بيته طوال الليل, شابا وسيما منطلقا كأجمل ما يكون ... (ضربنا) كيلو المشكل الوصاية من عند عنتر الحاتي ثم (حبسنا) بالبيرة والحشيش .....
بعدها كان بلتا كان وصل لاقصى درجات الصهللة و الاندماج فقال شعرا عذبا , ثم امسك جيتاره وغنينا ورقصنا, وغنت ام كلثوم (بوس الواوا ) وغنت هيفاء وهبي (الاطلال) وغنى عبد الوهاب (آه هي دي) وغنى سعد الصغير (يا وابور قولي رايح على فين) ، بعدها تركني بلتا وفرد جناحيه في السماء:
- انا أهو قدرت اطير يا رضا ,,, قدرت احقق حلمي واطير.
                                                   
                                             (تمت)

Sunday, May 6, 2012

مش عارف اتعامل مع الشكل الجديد يا اخوانا



مش عارف اتعامل مع الشكل الجديد لبلوجر
اللي هو بياكل نص الكلام
فهل حد عنده حل يا ايها الاصدقاء؟

Saturday, March 17, 2012

رسالة ملتهبة الأواصل إلي كامليا ...زجل كوميدي


(1)

وحدك كامليتي الاثيرة من دون كل البشر

انتِ اللي بهفو إليها كما العصافير للشجر

انتِ لوحدك حبيبتي واللي ساكنة القلب

وفين هتلاقي زيي مافيش يا بنت الكلب

(2)

انتِ نيران المحبة وانتِ لهيب الشوق

وانتِ الجنة ونعيمها ونفسي منها ادوق

وليه ترضي تكوني اخر مسمار في نعشي

دة انا حبي ليكي كما حب الاكيل للمحشي

(3)

وبحبك يا كامليا حب الاخوان للعسكر

حب عيال مبارك لابوهم اللي اتأنطر

وعلشانك لو تعوزي ممكن ابقي سلفي

وحرام عليكي كدة عِندِك هيقطع خلفي

(4)

وبكتب يا كامليا في عنيكي بحور اشعار

المنخل* والقيرواني** بقيت ادونيس ونزار

ومعقولة كل دة كله ومش قادرة بيا تحسي

انتِ عميا البعيدة ولا صنم منشي

(5)

ودة خلاصة كلامي واخر اللي عندي

بهديلك بستان شبابي وجنة احلامي ووردي

ولو تقبلي الهدية هتبقي انتِ الفايزة

يا تبقي حمارة وغبية وتستاهلي ضرب الجزمة

_____________

*المنخل اليشكيري: شاعر جاهلي شهير من اشهر قصائده قصيدة فتاة الخدر(راجع كتاب اجمل 20 قصيدة حب في الادب العربي لفاروق شوشة)

**الحصرى القيرواني:هو ابو الحسن على بن على الحصري ولد في القيروان عام 420 من الهجرة ومن اشهر قصائده قصيدة يا ليل الصب متى غده(راجع المصدر السابق)

Wednesday, November 16, 2011

سيدة الورد..قصة قصيرة جديدة

اهداء
إلى سيدة الورد..تلك التى لا اعرفها ولا تعرفنى ولكنها الهمتني هذه القصة

لفترات طويلة ظل حقل العم يحيى حديث قريتنا وشغلها الشاغل ..فما يحدث فيه كان اشبه بالسحر وبأساطير الأقدمين... ففي ذلك الركن القصي من حقله كان يزرع احواض الورد ..كان ورده عجيبا مدهشا يخطف اعين الناظرين..وكان يبعيه ويستعين بالنقود القليلة التى تأتي من ورائه على صعوبات الحياة ..إلا أن ما حدث في صباح ذلك اليوم غير الحال تماما ..ذهب كعادته الي ركن الورد ليقطفه ويذهب لبيعه فوجئ به غير موجود ووجد بدلا منه عملات ذهبية - لم يكن يعرفها أو يسمع بها إلا في حكايا جدته التى رحلت منذ امد بعيد- تتراقص بين احضان الأرض.. فوجيء في البداية واندهش ولكن سحر الذهب انساه كل شيئ .. وبدأ الأمر يتكرر في كل مرة يذهب فيها ليقطف الورد ..الغريب أن عملات الذهب كانت تتحول لشوك لداغ كلما حاول احدا غيره أن يلمسها فتسيل دماؤه نهرا يجري أمام عينيه ، ولكن في يد العم يحيى فقط كانت تتحول لعروس تزغرد وتتراقص فرحا يوم زفافها.. بمرور الوقت وتكراره بدأت الحيرة تدب في قلب العم يحيى وبدأ يسأل الاف الاسئلة ولا مجيب .. حتى عندما قرر أن يبيت فى الأرض ليلة القطف ليعرف السر كان السيناريو نفسه يحدث كل مرة ..قبيل الفجر كان يشعر أن شخصا ما ..ربما شبحا أو انسانا مرتديا قبعة الاخفاء ينثر شيئا في وجهه ..احيانا يكون له ملمس الحرير واحيانا نغز الابر الرفيق ليجد نفسه غارقا في النوم لا يوقظه سوى لهيب اشعة الشمس أو احد جيرانه وهو عائدا من صلاة الفجر..يستيقظ فيجد الورد قد اختفى وحل بدلا منه عملات الذهب مغروزة في الارض ,يسأل من حوله هل رأى احدا منكم شيئ فتزيدهم اجابتهم حيرة فوق حيرته..

بمرور الايام انقطع العم يحيى عن الحياة ولم يعد يشغله شيئ سوى ذلك الامر فكان يرى ماشيا في شوارع البلدة وازقتها كمجذوب حكايا راوي بلدتنا يسأل الرائح والغادي عن آخذ الورد, أو جالسا في المقهى يسال مريديه, وعندما ضاق ذرعا بالناس ومن معاملته كملبوس يتملكه عفريت يأخذ ورده انعزل عن الدنيا وجلس في بيته, ولكن الناس ايضا كانوا يرونه من شباك البيت يقطع الحجرة ذهابا ومجيئ سائلا عن سر آخذ الورد, وإن كان عفريتا مثلما يقال لماذا لا يريه نفسه ولو لمرة واحدة.. مرة واحده فقط ليس اكثر.. وظل هكذا فترة طويلة حتى جفت الأرض وانشقت بعد أن كانت مبهجة مزدانة تسر الناظرين رغم وجودها في اطراف البلدة. حتى جاء ذلك اليوم الذي انقلب فيه الحال فبينما كان يتناول افطاره ظهرت له فجاة امرأة في منتصف الاربعينات ..بيضاء كقمر ذابل, طويلة كنخلة محنية..تبدو وجنتيها كوردتين حزينتين .وينسدل شعرها الاصفر على كتفيها كحرير متقصف رافضا هو الآخر التأنق والظهور مشاركا الورد في حزنه, أما عينيها الاخضروين فكانتا منطفئتين كأخضر ارضه المنسية..عندما راها تملكه الذعر حتى أن كوب الشاي سقط من يده ولم يلق له بالا, هب واقفا سألها والخوف ينطق من عينيه:

- من انتِِِِ؟

حاولت أن تبدد خوفه فاقتربت منه وربتت مطمئنة على كتفه:

- اهدأ لماذا انت خائف مني هكذا؟

ابعد يدها وابتعد اكثر حتى صار ظهره منغرقا في حائط داره.. حاول أن يلم شتات نفسه, وامتدت يده لتمسح عرقا انفرط من اخاديد جبينه وقال بصوت حاول ان يكون هادئا- ولكنه لم يعرف-:

- من انتِ؟ولماذا جئت غلى هنا؟

حدقت النظر في عينيه واقتربت منه اكثر:

- حقا ايهمك ذلك؟

- رد متحديا :

- بالتاكيد.

- أنا السر .. أنا سيدة الورد.

- حسنا انتِ التى دوختني طوال هذا الوقت.

قالت بلغة معاتبة:

- اجبنى لماذا اهلمت الورد؟

- لاني كنت اريد أن اعرف.

- حسنا وانت الأن عرفت.

- لم اعرف كل شيئ بعد.

قال مستأكدة:

- حقا اتريد أن تعرف؟

قال والتحدي يملأ عينيه:

- لا اريد إلا أن اعرف.

- حسنا هيا معي.

اخذته من يده وطارا بعيدا اخترقا سماوات مفتوحة وعدا ابحرا وجبالا حتى نزلا في مكان لا يعرف ماهو ..كان اشبه بالجنة ..انهارا تجري واشجار مثمرة وشمس صبوح وهناك في احد الأركان كان يجلس شابا جميل جميل ..يلعب من حوله ثلاث اطفال بنتان وولد فى عمر زهوره .. لمح في ايديهم ما بدا حلا للغز كانا يحملان ورد حديقته ولكنه كان زابلا يوشك على الموت , ما ان لمحو المرأة حتى جرو نحوها وارتمو بين احضانها وسألوها بلهفة:

- امي اين الورد الجديد؟

وسألته عينيها هل بدأت الأن الفهم؟ ورد لا.

اشارت إلى ذلك الشاب الجميل الجميل:

هذا زوجي (حسن) وهؤلاء اولادي..منذ عام تقريبا كنا نركب ذاهبين الي رحلة وفي الطريق مررنا أمام حقلك اعجب الاولاد بالورد وطلبو مني أن أتي لهم منه ..وما ان نزلت من السيارة حتى جائت حافلة كبيرة وصدمتها..في لحظة واحدة فقدت الجميع ..ذهبو جميعا وتركوني وحدي..ومن وقتها وأنا كل يوم أتي لهم بالورد من عندك فقد اصبح فرحتهم وبهجتهم ولا تسل كيف يكون القاتل فرحة القتيل وبهجته, ولكن الحزن بدأ يسكنهم بعد أن توقفت انت عن زراعة الأرض وانشغلت بما يأتي وكيف يأتي ولم تعطي لنفسك فرصة ان تنشغل بذهب الورد.

اجاب والوجوم يتملكه:

- يا كل ذلك حدث دون ان ادري؟

- دون ان تفكر في الاستمتاع بما في يدك

في تلك اللحظة اقترب الصغير منها :

- ماما من هذا؟

رد وهو يضمه إليه:

- انا بائع الورد.

بعدها اصبح العم يحيى مرة اخرى حديثا للبلدة بعد أن تغير حاله من مجرد مزارع بسيط يعيش على الكفاف لاحد اكبر اغنياء القرية, وتحول كوخه الصغير إلي قصر واسع تتوسطه حديقة غناء .إلا أن السؤال الذي حيرهم ولم يجدو له اجابة لماذا يصر العم يحيى على زراعة ركن الورد بنفسه رغم وجود مزارعين كثيرون يعملون في ارضه.

Wednesday, September 28, 2011

انا والاميرة الصغيرة .. قصيدة شعر جديدة




يارتني كنت اصغر

ولو حتى عشر سنين

وانا والله ماكنت اسيبك

يا جنية الكونين

ولكنِك يا اميرة

صغيرة قوي في السن

واي شمس علاقة

غيوم ومطر وكأن

وانا مجنون بطبعي

لكن لجناني حد
مش اي جواد امطتى

ولا اصاحب اي نهد

وكفك العصفور

على كتفي جبال من صلد

وصوتك المريمي

في مسامعي نشاز وصد

وجيتارك الاندلسي

نغماته ضجيج وصخب

لو كنتي اصغر سِنة

الدنيا دي تبقي جنة

وكنت افضل في ضِلك لحد يوم الحنة

لحد ما تنزلي من فوق الجمل الاخضر

وانا اجيلك على فرسي

عنترة في موكبه يتمخطر

واضمك يا عبلتي لحد ما صدرك ينخر

في قلبي المفتون بيكي

ويملى صدرك قلبي فل وياسمين وعنبر

ويحطب الرجال وانابينهم قمر ومنور

والضحك بين الجميع شلال ..سما.. غيم وبيهدر

وغيرة الحريم طلقات رصاص بتعور

مهما يدارو فيها في عنيهم شمس بتظهر

وكاسات الشربات ساقية تدور ماتوقف

ويشرب الجميع تاني وعاشر ما يوقف

لكن يا اميرتي وللاسف الاسيف

انا هكتفي بالحلم وبكتمان الصريخ

واداري جراحي في قلبي صقر صحرا جريح

واكبح جماح شهوتي

وانا نار قلبي التكتيف

وابعد عن عنيكي وفي قلبي نهر حنين

16 سنة انتي

وانا تميت التلاتين

Thursday, September 1, 2011

يوتيوبيا الرحيل ..قصة قصيرة جديدة

كل سنة وانتو طيبين يا اصدقائي ويارب يكون عيد سعيد عليكو كلكو
احلى هدية ممكن اقدمها لكو في المناسبة دي هي قصة جديدة
منتظر رايكم ولكم كل محبتي وودي

(1)
- بتحبني؟
- لاء.. انتِ عارفة إن الحب كلمة قليلة قوي على اللي بحسه ناحيتك.
- لكن...
يضع يده على فمها ويضمها إليه ويضيئ شعرها الحريري جبينه كقمر بازغ في السماء ليل التمام وتنزل شفتيه على شفتيها كمطر سماوي نزل على ارض جسدها فأنبت فيه الياسمين واعاد إليه النبض والروح.
تبعد نفسها عنه فى في لطف ويقرأ في عينيها ما يثير قلقه:
- إيه في إيه؟
- انا خايفة.
- حتى واحنا في اللحظة دي؟
- انت عارف انا خايفة من إيه.
وكأن الخوف ممزوج بها وتحتاج إلى يد قوية تنتزعه منها:
- قلتلك طول مانتِ معايا ماتخافيش.
- تفتكر ممكن افضل على طول معاك؟
نظر إلى عينيها التى بدت كامراة عجوز جارعليها الدهر ولم يعرف ماذا يقول، وطلت من عينيه هو الآخر نظرة شاردة حائرة لا تعرف اين المصير.

(2)

جلس في حجرته كأسد جريح .. يذهب ويجيء وهو يكاد يحطم كل الأشياء من حوله.. كان صوت شتائم وضربات ابيها واخيها وصرختها الملتاعة التى تبحث عنه تنزل على قلبه كسياط باردة توخزه كوخز المسيح وقت الصلب .. خرج من حجرته كسهم منطلق وصعد إلى شقتها في لمح البصر.. هم أن يدق الباب ولكن يديه توقفت في اللحظة الاخيرة .. صرخ من قلبه صرخات ملتاعة سمعها اهل الثقلين ولكن لم تسمعها هي .. حن الباب عليه وضم دموعه لوقت لم يدرى مقداره ولكنه كان طويلا.. طويلا جدا.

(3)

في ذلك الشارع الشهير ببيع ادوات الكهرباء ذهب إليه.. انتظر حتى رحلت الزبونة .. استجمع كل قوته ليزيل الخوف من داخله وتحدث بلغة هادئة حاول بها استجداء تعاطفه:
- سلام عليكم.
كان اخيها صاحب الثماني والعشرين عاما يقف عند المكتب .. نزع غمد الخنجر الصغير وتقدم به نحوه وكل غضب الدنيا يزأرمن عينيه:
- انت عايز إيه جاي تجرسنا هنا كمان.
إلا أن يد الأب القوية امتدت لتوقفه:
- استنى يا مينا دة ضيفنا وواجب علينا اكرامه .
والتفت إليه وقال بلهجة حاول ان تكون هادئة:
- ايوة يا احمد يا ابني عايز إيه؟
- يا عم خليل انا جاي اطلب ايد بنتك ماريان .. انا مش بس بحبها .. انا ماقدرش اتصور حياتي من غيرها ولو وافقت هكون اسعد انسان في الدنيا ، ولو طلبت القمر مهر هجيبهولك.

- لاء انا مش عايز القمر.. عايز ابوك الشيخ ابراهيم يجي يخطبها معاك...
صمت لحظة ثم اكمل:
- مش هي دي الاصول بردو ولا إيه . تقدر تجيبه يخطبها مني؟
طارت الكلمات من رأسه اصبحت فجاة كبيت مهجور من ملايين السنين .. اقترب الآخر خطوة اخرى نحوه .. مد يده ورفع رأسه وخبط على كتفيه:
- روح يا ابني وبلاش تخلينا نخسر عِشرة العمر بسبب لعب العيال
وكأن الصمت والحيرة اصبحا صديقيه المخلصين.. لم يعرف ماذا يقول فأدار ظهره وابتعد خطوات إلا أن صوت كالبرق سمره مكانه:
- احمد .. مش محتاج اقولك تقطع كل علاقتك بماريان .. اظن مفهوم.
وتابعت نظراته بين حد الخنجر المصوب نحوه ونظرة العين النافرة التي نخرت كفأس حديدي في عظمه .. فأشار برأسه نعم ورحل في صمت .

(4)

واضح انك اتجننت وعقلك شت منك.. عايز تفضحني وسط الناس .. عايزهم يقولو الشيخ ابراهيم ساب كل بنات المسلمين وجوز ابنه لبنت خليل المسيحي .
- يابا انا بحبها ، وبعدين انت طول الوقت بتتكلم في دروسك وخطبك إننا نحسن إليهم وإنهم اهلنا واخوتنا ومافيش مابينا فرق.
- لاء فيه .. وبعدين انت بنفسك قلت نحسن إليهم مش نتجوز منهم.
- فروقات إيه يابا دة واحنا في الثورة كانو هما اللي بيحمونا وقت ....
وصرخ فيه بغضب غليل:
- ماتقوليش ثورة تاني ..انت عارف رأيي فيها كويس قوي .. وشايف بعينك كل اللي بيحصل بسببها ...
نظر إليه ولم يقل شيئا وتذكر كلماتها وهي تضم وجهه بكفيها:
"حياة الميدان شيئ وحياتنا في دنيتنا شيئ تاني خالص يا احمد مش كل الناس عاشو في اليوتوبيا"

(5)

جائته نقرتها على الفيس بوك بعد طول انقطاع كقبلة الحياه في نفس اوشكت على الرحيل فاعادت إليها فتوة الشباب.
- انتِ فينيك طول المدة دي وحشتيني قوي.
- وانت اكتر .. غصب عني اخدو مني الموبايل واللابتوب ومنعونى من الخروج .. انا بكلمك دلوقتي من موبايل بنت عمي .. اللي بتفكر فيه دة يا احمد صعب وخطر قوي.
- عندك حل تاني؟
لم يأته الرد إذ كانت في هذه اللحظة(اوف لاين) وتسلل إليه صوتا كريها يصرخ في وجهها (بتكلمي مين يا داهية الرب).

(6)

في ليلة ممطرة شديدة البرد غاب القمر من السماء ولم يعد في هذا الوجود صوت يعلو فوق صوت الرعد والبرق وحده يعزف عزفا صاخبا منفردا ينصت إليه كل من في الارض .. تمرد عصفورين صغيرين على سجنيهما .. فتحا الباب وقررا أن يحلقا في السماء الواسعة لا يحملان سلاحا سوى حبهما ورغبتهما العاتية في الحرية والحياة.. ويبنما يواصلان سيرهما الحثيث نحو الحلم توقفت الأرض عن الدوران .. سمع صوت طلقات رصاص لا يعرف احدا من اطلقها ولا من اين جائت.. ظهر في هذه اللحظة مجموعة من الناس بينهما امرأتين في الخمسينات أحدهما ترتدي حجاب والاخرى تغطي شعرها بطرحة ويزين صدرها صليبا بدا على وجهه الحزن والغضب وسمعو صوته العاتب والناقم والساخط على الجميع، ضما الصغيرين وسقطت على وجهيهما دموعا لم يعرفا اهي اعتذار ام خوف ام محبة ام احتماء بهم .. ولم يهتما أن يعرفا .. حاولا تفريقهما إلا انهما كانا ملتحمين في بعضيهما كجدر اصيل يحتضن الارض .. في هذه اللحظة ابتسمت عيني الصغيرين عندما لمحا رجلين في ستينات العمر يرتدي كل منهما جلبابا له نفس الشكل واللون إلا أن احدهما له لحيه يضم كل منهما الأخر ويتمتمان بكلمات لم يسمعوهما .. وغابا دون أن يفرق بينهما احد.

Sunday, April 17, 2011

القلم كان جامد قوي..قلم الشهيد زياد بكير


هذا اول مقال واول كتابة لي بعد الثورة مرت اشياء كثيرة وكان في ذهني افكار لمقالات وقصص كثيرة ولكني لم اكتبها ولكن ما حدث اليوم حطم حالة الكسل المسيطرة علي فما حدث يجب ان يسجل ويفهم ويعقل ونتوقف لديه كثيرا وكثيرا


************************


المقال دة مش انا اللي بكتبو قلبي اللي بيكتبو بكتبه وانا فرحان ومبسوط وبتنطط من الفرحة بكتبه باحساس واحد عاش طول عمره حقه مهضوم ومغصوب منه وجاله فجأة .. جاله في لحظة واحدة ومن غير ما يتوقع


الصورة دي صورة الشهيد زياد بكير احد شهداء جمعة الغضب اللي مات على ايد بلطجية الحزب الواطي وهو بيدافع عن المتحف المصري اسمه بالكامل زياد محمد صالح بكير 37 عاما)


هو فنان تشكيلى ومصمم جرافيك بدار الأوبرا وأب لثلاثة اطفال (حبيبة وأدهم وأحمد ) وظلت اخباره مقطوعة حتى يوم 10-3عندما عثر اهله على جثته


الشاب دة ساكن عندنا في منطقتنا (وادي حوف –حلوان) وهي لمن لا يعرفها منطقة هادئة تقع بين منطقتي حدائق حلوان وعين حلوان حيث جامعة حلوان ومتحف الشمع ومياه عين حلوان الكبريتية


النهاردة في المسجد الكبير اللي بصلي فيه كانو عاملين له احتفال تكريم في قاعة الاحتفلات الملحقة بالمسجد قبل ما اتكلم عن التفاصيل عايز اقول ان رئيس مجلس ادارة المسجد والقائم على اعماله دكتور جامعي واحد اقطاب الحزب الوطني البائد وايضا هو الاخ الاكبر لاحد الدعاة المشاهير اللي كان يناصب العداء للثورة طول الوقت ودلوقتي سبحان الله بقي احد المدافعين عنها ويصرح دوما وبوجه غادرته اي علامات لحمرة الخجل ان شبابها غيرو شكل الوطن وجعلوا بلادنا بلادا رائعة جميلة نفتخر بها امام شعوب العالم اجمع


قبل الثورة وخلال ايام العهد البائد جعل هذا الدكتور بيت الله منبرا اعلاميا وبوقا ذاعقا للحزب الواطي.. طالما استضاف الحملات الاعلانيه والانتخابية لسيد مشعل وطالما جاءت قيادات الحزن واخذو يلقون في وجوهنا بفسادهم ومخاطهم القميئ .. هذا الدكتور نفسه كان ايام الانتخابات يوزع صور ودعاية سيد مشعل بنفسه وعندما حذره عقلاء المنطقة بخطورة وخطأ ما يقوم به وان بيت الله ليس بوقا للحزب وحتمية الفصل بين الدين والسياسة حتى لا يخسر كل شيئ كعادة كل رموز الحزن الواطى عاند واستكبر ولم يستجب للناصحين ، غنى عن القول ان المسجد كان يناصب العداء للثورة طوال ايامها وغنى عن القول ان بعدها اصبح من اكبر المدافعين عنها بل هو الذي قام بها وبات في الميدان وتحمل من اجلها كل الصعوبات التى لا تحتمل


اليوم كان ميعاد الاحتفاءبالشهيد بكير كان صديقنا في كامل زينته وبعد كلمة عصماء عن الثورة والشهداء ودور المسجد في رعاية اسر الشهداء وان منطقتنا تفتخر بابنها البار الذي ضحى بروحه من اجل محاربة الفساد طلب الرجل احد شباب اتلاف الثورة عندنا في المنطقة ليتحدث عن الشهيد هذا الشاب لم يكمل بعد عامه الثلاثين قام والقي في وجوه الجميع القنبلة التى زلزلت اخر عصا كان يستند عليها بناء الحزب الوثني المتهالك قال انه جاء اليوم ليبلغ الجميع شكر اسرة الشهيد زياد واعتذارهم ورفضهم لهذا التكريم القادم من الحزب الوطني قاتل ابنهم وانهم يرفضو ان يضعو ايديهم في ايدي قاتلهم في هذه اللحظة ضجت القاعة بالتصفيق نظرت ناحية صاحبنا هذا وجدت في وجهه كل الوان الطيف كان مثل من القي من سابع سماءفي نهر ماء مثلج ... هذا الشخص المتكلم الذي كان يهابه الجميع ويهابون طلته وقسوته بان كرجل ضعيف مسكين لا يقدر على شيئ صمت ولم يقل اي شيء وكأن كل كلمات الدنيا هربت من راسه وقتها وذهبت إلى اللاعودة قلت لصديقي الجالس بجواري انظر إليه في هذة اللحظة عمره اكتر من الف عام تحدث شاب اخر من شباب الاتلاف॥ وتحدث ان مصر الان غير مصر قبل 25يناير واننايجب ان نحاسب كل المفسدين ونطهر بلادنا منهم وان الحزب الوطني يجب ان يجمد نشاط جميع اعضائه ولا يشاركون في اي عمل سياسي قبل 6 سنوات قادمه واننا يجب ألا نخاف والا نفرط في اي حق من حقوقنا فزمن الخوف والاستبداد ذهب بلا عودة ... بالطبع جائت كلماته لتزيد بلائه بلائا فكأنهم لم يرضو إلا ان يهزموه بلمس الاكتاف بعد ان اسقطوه بالضربة القاضيه بعدها رحل الشباب ورحل معهم معظم الحضور وكنت بالطبع احدهم فلا قيمة لاي شعر ولا اي مدح فما حدث هو اجمل قصيدة شعر يمكن ان تقرأها وتراها وتلمسها بيديك


حاجات كتير جدا ممكن نستفيدها من الواقعة دي لكن في رأيي دة رسالة موجهة لاصحابنا اياهم اللي مصرين يدخلو الدين في السياسة ياريت تتعظو وماتلعبوش بالنار لان البركان لما هينفجر انتو اول ناس هتتحرق فيه واخيرا دي صفحة الشهيد زياد بكير على الفيس بوك ادعوكم للاشتراك فيها والمشاركة في فاعليتها


http://www.facebook.com/Ziad.Bakir.Martyr?sk=wall